كيف تُعاش الحياة بجانب بيت يُبنى ؟

لا يختلف كثيرًا صوت الصخور المتساقطة من سقف بيت الجيران قبيل سفري إلى دبي، عنه حين رجعت منها. أستيقظ صباح يوم الخميس، كما أستيقظ تمامًا في الخميس الذي بعده، صوت طقطقة الصخور، نداء عامل من بعيد، وألم في عضلة الفخذ والساق وباطن القدم من زحمة السفر. أستصعب الخروج من غرفتي بعد السفر. أتلحّف في سريري …

يوميات ١

في كل مرة أقف فيها بسيارتي عند إشارة جسر القصور، وأنظر للجهة اليسرى من الإشارة، كنت أستشعر حبي لما يتكرر. السيارة حين تتوقف، يدي في حضني، عيني تسترخي على كتف الطريق المنحدرة من الجسر نحو الشارع الرئيسي. كان ذلك الطريق مكسوًا بالحشيش الطبيعي، وفي وسط ذلك الحشيش، بضع شجيرات ياسمين لا يرتفع طولها عن متر …

تحت مصباح واحد

أمر بذات الجسر المؤدي من بيت صديقي في منطقة الشهداء إلى بيتنا في منطقة القصور منذ أن كنت في العاشرة من عمري. وفي كل مرة كنت أعبر فيها ذلك الجسر، كان لون إضاءات الشارع يتغير فجأة من الأبيض إلى البرتقالي حين نصل إلى الخط السريع، ثم يرجع إلى الأبيض عند جسر بيتنا، وهكذا. وفي كل …

أدب الوحدة في زيارة الطبيب

في كل استلقاء نولي به ظهرنا للأرض، وسواء شعرنا بذلك أم لم نشعر، يحدث ما يشبه التماس بين كل نقطة من نقاط ظهورنا الصغيرة، مع المادة التي نستلقي عليها. وسواءً كان ما نستلقي عليه سرير غرفنا الدافئة، أو عشب الحديقة المندى بالبلل البارد، أو حتى تربة نظن أنها كريمة للحد الذي ترغب فيه أن تحتضن …

هل يهم بأي لون خيمة البيت ؟

ليس بالأمر الهيّن، أن يدرك الإنسان، أن اللون الأحمر لداخلية الخيمة المنزلية، أنسب للحياة المدنية التي نعيشها، من الأصفر الكركمي.منذُ أن وعيت على الدنيا - وأزعم أن وعي طفل منعزل نفسي قد يسبق وعي بقية الأطفال - وفي كل شتاء، كنا نحمل خيمتنا من سرداب البيت، بأشرعتها الرطبة، وعواميدها الصدئة، ونضعها في الجانب الأيسر من …

ما لا نقصد أن نتركه من أثر

خوفًا من أن يكون شوقي للقاء الشتاء، أكبر وأكثر لهفة من شوقه لي، كنت أقدم خطوة عجلة، وأسحب اثنتين، بينما أسير في شارع أبو الحصانية، باتجاه البحر. لكن النسائم التي بيدها تداعب قلب البحر، كانت بيدها تداعب قلبي وتطمئنه، أن الشوق، بيني وبين الشتاء، يتساوى بالحجم واللهفة. أمر السور الذي يفصل الشارع عن الشاطئ، أمشي …

منازل القمر

بسيطة هي الطرق المهجورة، فكل ما يلزمها لكي تنسى مصابيحها التي لم تبنى، هو أن يمر غريبان بسيارتهما في نفس اللحظة، فتخلق ولو لبرهة، مسافة من الضوء، تستطيع به العين، العين المسافرة والبعيدة عن أهلها، أن ترى ما يمكن لها أن ترى. وبسيطة هي الحكومات، فحتى بأبهتها وأذرعها الممتدة، لا تستطيع أن تنفك عن شيء …

محطات ليس لها إلا اسمها

حين تسكن قدمي بعد الركض لمسيرها الطبيعي، بين زحمة الأشجار، بعيدًا عن قسم العاب الأطفال، تمرني ناعمة نسائم بدايات الخريف. ويمرني تخفف تلك الزاوية من المتنزه، من ثقل الأبنية والبشر. أرخي سمعي عن ثقل ما أفكر به، فأتنبه مستأنسًا للطريقة التي تتعاكس بها حركات يدي مع قدمي، اليمين مع اليسار واليسار مع اليمين، موقنًا أنها …