ماذا نتعلم من عدم إنهاء الكتب في جرير ؟

في كل مرة أشاهد أو أقرأ عن شخص يختنق، يضيق صدري وأتلمس الطاولة بجانبي بحثًا عن بخاخ الربو. أحيانًا أجد هذا الأمر غريبًا، كيف تترك الأمور النفسية أثرها على الجسد والأعضاء، أكثر أحيانًا من ساعة ركض في الشارع، أو مباراة كرة قدم
اشتريت هذه الرواية بعد مدة قصيرة من مشاهدة الفيلم. جلست وقتها على كرسي مكتبة جرير وتصفحت الرواية، لا يبعدني عن إنهاء الرواية غير ساعتين قراءة، كانت الساعة السادسة ليلًا، ولن تغلق المكتبة قبل العاشرة. لكنني لسبب أجهله حينها، قررت ألا أفعل
كل كتاب لدي، يحمل معه سرًا الوقت المناسب لقراءته. تمامًا كما فعلت هذه الرواية. حين اشتريت الرواية، لم أتخيل يومًا أنني سأضطر أول يوم العيد، أن أبارك بابتسامة وتلويحة من بعيد. كانت هذه المعاناة، رغم ألمها، بعيدة
أُعد اليوم بسبب الربو، من الحالات خطرة الإصابة بالوباء. وأفضل هنا أن أتجاوز عن اسمه، انتصارٌ بسيط لنا
تلك المعاناة، التي رغم ألمها، تبدو قريبة جدًا وواقعية. قصر النفس بسبب التليف الكيسي عند شخصيات الرواية، هو ذاته قصر النفس عند المصاب بالوباء. الحجر ذات الحجر. المسافة، أقصر أو أطول قليلًا، لكن كلاهما يمنعان سلامًا، أو أقرب من ذلك، حضنًا وقبلة
أعرف أن هذه الرواية ليست مكتوبة بشكل عظيم، لكنها تلمس الواقع، ولا أريد أحيانًا من الروايات أكثر من ذلك

ملاحظة: كان من سوء حظ الواقع، وحسن حظي والأدب، أن تقاطعنا جميعًا في نقطة واحدة. لكن سأتخوّف بشدة حين أختار رواية قد تتقاطع خطوطها مع الواقع. ربما لن أشتريها حينها، بل سأفضل أن أقرأها على كرسي المكتبة، وأتركها على أقرب رف، وأخرج

2 Replies to “ماذا نتعلم من عدم إنهاء الكتب في جرير ؟”

  1. لا أعلم كيف وجدت نفسي هنا، لكن هذه التدوينة تحاكي هواية سرية من هواياتي “القراءة في جرير” بدأت الأمر كتحدي وتحولت لطريقة للتنفيس، هنالك كتب اهجرها دون خطة للعودة وهناك من ترافقني للمنزل، واسأل نفسي الآن ما الذي تعلمه مقاعد جرير عنا وعن الكتب التي نجالسها لعدة ساعات؟ تدوينتك جعلتني افكر بهذا السؤال وبغيره
    لنأمل أن تعود الحياة لسابق عهدها ربما حينذاك سيتسنى لنا أن نقرأ خارج المنزل مجددًا!
    اعتذر عن هذه الثرثرة التي لا داعي لها واختم بشكرك.

    إعجاب

    1. أهلا شروق، فعلا، أكثر ما نستشعر فيه الفقد هو التفاصيل اليومية، التي قد تطول دون أن نفكر، كما نفتقد الجلسة في جرير.
      شكرا للقراءة والتعليق،

      إعجاب

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: