ما يراه السائر في بوليڤارد

متقيًّا شر الأخطاء بتكرارها، أكرر ارتداء ذات  الشورت الأسود في عز الشتاء، وأركض حاشرًا في جيبي كومة من المناديل، التي تشرح تقريبًا ما قصده يزيد ابن معاوية حين قال “تأملوا  كيف فِعْلُ الظبي بالأسد”، الظبي هنا عنادي،  أما الأسد غارق في دوامة الزكام. لو يعلم يزيد ابن معاوية كيف تبلّيت على  مقصده من البيت فقط. …

من الغنيمة بالإياب

تغيبين، أغيب، منذ الليلة الفائتة، تغيبين، أغيب، أردد الاحتمالين، كما كنا في البراحة الواسعة نساقط وريقات الأقحوانة الصفراء الصغيرة، فتنساب الأحلام واسعة وسع البراحة. نسائل الأزهار هل أحبونا أم لا، ولا نعرف من الحب سوى رسم الكلمة. تعرفين، كل أقحوانة تحمل في روحها ما يقارب خمسة عشر وريقة، وأننا، سواءً أحبونا أم لا، نزرع بكل …

قسماتنا الخاصّة والغياب

أمام رف صبغات الشعر، أقف مشدوهًا من كمية الألوان المصنفة تحت اللون البني. تحت ماركة Garnier تلمح عيني خمس درجات: البني الغامق، البني الغامق اللمّاع، البني الفاتح، البني الفاتح اللمّاع، بني الشوكولاته بالقرفة. أختار البني الغامق تجاوزًا بعد اتصالي بأختي ثلاث مرات دون أن ترد.لا أعرف لم طلبت مني الفكس إضافةً لصبغة الشعر. ولجهلي العظيم …

ماذا نتعلم من عدم إنهاء الكتب في جرير ؟

في كل مرة أشاهد أو أقرأ عن شخص يختنق، يضيق صدري وأتلمس الطاولة بجانبي بحثًا عن بخاخ الربو. أحيانًا أجد هذا الأمر غريبًا، كيف تترك الأمور النفسية أثرها على الجسد والأعضاء، أكثر أحيانًا من ساعة ركض في الشارع، أو مباراة كرة قدماشتريت هذه الرواية بعد مدة قصيرة من مشاهدة الفيلم. جلست وقتها على كرسي مكتبة …

عيش اليوم بالطريقة الخاطئة

ينبلج خيط من الصبح رقيق في كبد السماء. فيقع من الليل موقع نزع فتيلٍ من نواة تمرة. فلا يكاد يكتمل سيره إلا وتختلط به خيوط منيرة زرقاء وبنفسجية. حتى إذا ما اشتبكت الخيوط وأصبحت كما النسيج الوضّاء، انفلتت لتنير الكون الفسيح. فيتناهى إلى السمع مع أول الضياء، زقزقة العصافير الناعسة، وسقوط قطرات الندى بعد أن …

قصائد

في الرابع عشر من كل شهر بعد مائة عام لن يتذكرنا أحد، لا الصدُدَفْ المتكئة على عكّاز الليل ولا الغيم النازف فوق صورته، لا البراويز التي نرفّ منها كطير وتسجننا كقفص ولا رسائلنا التي تركناها مبتورة الأجنحة، لا الأغنيات، ولا كهل السور، لا الباب، ولا الشروق، لا الشمال، ولا الأرصفة، ولا التائهين مثلنا في طريق …